آخر الأخبار

أوروبا و كابوس توقف الغاز الروسي

 أزمة الغاز الطبيعي في أوروبا


إن أزمة الغاز أصبحت كابوسا عند الأوروبيين, فبعد قرارهم التخلي على الغاز الروسي في أقرب وقت ممكن و الذي جاء ضمن العقوبات التي فرضتها أمريكا و أوروبا على روسيا بعد اجتياحها لأوكرانيا. و الذي رد عليه الروس بتقليص حاد في تصدير الغاز نحو بعض الدول الأوروبية و قطعه نهائيا على البعض الأخر مما شكل أزمة اقتصادية  أرغمت  بعض الدول في أوروبا كألمانيا و فرنسا لإعادة تشغيل مفاعلاتها النووية لتوفير الكهرباء  إلى جانب الفحم كوقود  دون الالتفات إلى الأضرار البيئية التي ستتبع هذه الأفعال.





بديل الغاز الروسي


بات على الأوروبيين اليوم إيجاد بدائل لتغطية العجز في مخزوناتهم من الغاز الطبيعي لتلبية حاجيات السكان و المصانع و بالخصوص قبل حلول الشتاء. كما يعلم الجميع بأن الشتاء في أوروبا شديد البرودة فهو يعرف تساقط كميات كبيرة من الثلوج تقريبا طيلة الشتاء مما يستلزم توفير احتياطات كبيرة من الغاز للتدفئة و توفير الكهرباء.
و لقد التزمت أمريكا 
أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم خلال النصف الأول من السنة الجارية بتكثيف صادراتها من الغاز المسال نحو أوروبا لتكون بديل روسيا, و استطاعت من رفع إنتاجها بنسبة 12 % وهذا يعني 11.2 مليار متر مكعب في ال 6 أشهر الأخيرة. لكن إمكانياتها ستعرف انخفاضا كبيرا على المدى المتوسط و لن تستطيع بذلك الالتزام بتوفير الغاز لأوروبا .


أسباب عدم قدرة أمريكا توفير الغاز لأوروبا


هناك عدة أسباب تجعل الولايات المتحدة الأمريكية غير قادرة على توفير الكميات اللازمة من الغاز الطبيعي المسال لأوروبا  و منها.

  1. الكميات الكبيرة  جدا من الغاز الطبيعي التي كانت تستوردها أوروبا من روسيا.
  2. الثمن الباهض لعملية شحن الغاز المسال من الولايات المتحدة نحو أوروبا.
  3. وصول الغاز الطبيعي الأمريكي المسال إلي أقصى طاقته الإنتاجية و هي 12 مليار متر مكعب يوميا و لا توجد مشاريع جديدة في هذه الصناعة حاليا.
  4. الانفجار الذي وقع في مصنع فريبورت في تكساس لتصدير الغاز المسال و الذي أوقف علمه .
  5. انخفاض المخزونات الأمريكية ب % 12 من متوسط ما كانت تبلغه خلال ال 5 سنوات الأخيرة و هذا ما يهدد الأمن القومي لأمريكا.
  6. الانتقادات الكبيرة من المنظمات البيئية الدولية و حتى المحلية التي يتعرض لها استغلال الغاز الصخري في أمريكا.

التأثيرات المناخية


يقول المدافعون عن البيئة في أمريكا بأن عملية استخراج الغاز الصخري هي عملية معقدة تتطلب حفر عدة أبار بعمق 1000 م فما فوق وبهذا تتسرب الغازات الدفينة و تختلط بالهواء مما يلوثه بالغازات السامة و يصبح خطرا على سكان الولايات المتحدة الأمريكية. و من أخطر هذه الغازات غاز الميتان السام الذي يؤثر كثيرا في الغلاف الجوي مما يسبب الاحتباس الحراري, كما تستخدم مواد كيميائية خطيرة جدا في عملية التكسير و هذا بعد كشف وجود تركيز عالي من هذه المواد في محيط أبار التنقيب.
كما حذرت هذه المنظمات من إمكانية تسرب الغازات إلى المياه الجوفية و تسميمها و هذا ما منع الكثير من الدول الشروع  في استغلال الغاز الصخري في أراضيها رغم امتلاكها كميات ضخمه منه كالصين و الأرجنتين و الجزائر. و أضافت المنظمات بأن عملية إسالة الغاز قد تؤدي إلى حرائق و انفجارات كالتي وقعت في مصنع فريبورت .


محاولات أوروبا تخطي الأزمة


و بعد دخول أوروبا في أزمة طاقة خففت المفوضية الأوروبية التشديدات في معايير الاستثمارات في الغاز و الطاقة النووية لتوليد الكهرباء باعتبارها 'مستدامة ' و هذا ما لم يكن سابقا و بهذا يمكننا القول بأن قضية أمن الطاقة في أوروبا باتت أهم من قضية  تحول الطاقة الذي كانت كل الدول تسوق له كعملية أساسية لمحاربة الاحتباس الحراري و تغير المناخ. و بدأت بعض الدول في عقد اتفاقيات خاصة بالغاز الطبيعي المسال مع بعض دول الخليج كقطر , أما إيطاليا فقط استغلت سوء العلاقات الجزائرية الإسبانية  لتعقد اتفاقية جديدة مع الجزائر لتحصل على أكبر كمية من الغاز الجزائري عبر الأنبوب المار من تونس .



الخاتمة


فهل ستنجح أوروبا في التغلب على أزمة الغاز باعتمادها على الغاز المسال الأمريكي أو قطري الذي يتطلب شحنه أموال كبيرة حتى يصل أوروبا نهيك عن إنشاء بنية تحية لتحويله و التي تتطلب سنوات من العمل كما  سيفقد الغاز الصخري الأمريكي المسال  مستوى طاقته الإنتاجية الحالية بعد ثلاث سنوات كما قال الخبراء؟  طبعا لا. فعلى أوروبا الأن أن  تستغل هذه الأزمة للاستثمارات أكثر في الطاقات المتجددة كحل نهائي لمشكلة الغاز و الدخول في شراكات مع دول شمال إفريقيا لجلب الغاز الإفريقي الجاهز عبر الأنابيب لأوروبا بأثمان معقولة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال